الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
219
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عيب ولا نقص فيه . . . وتبعه باقي الشّراح ( 1 ) . وهو كما ترى . « وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها قال ابن أبي الحديد لفظ الخبر النبويّ حرمة المسلم فوق كلّ حرمة دمه وعرضه وماله ( 2 ) . قلت : وروى ابن سعد في ( طبقاته ) عن نبيط بن شريح الأشجعي قال انّي لرديف أبي في حجّة الوداع إذ تكلّم النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله فقمت على عجز الرّاحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي فسمعته يقول أيّ يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأيّ شهر أحرم قالوا هذا الشهر قال فأيّ بلد أحرم قالوا هذا البلد قال فانّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا هل بلّغت قالوا اللّهمّ نعم قال اللّهمّ اشهد اللّهمّ اشهد اللّهمّ اشهد ( 3 ) . وروى خبر آخر بمضمونه وفي أولّه وقف يوم النحر بين الجمرات ، وفي آخره ثمّ ودّع النّاس ، فقالوا هذه حجّة الوداع ( 4 ) . وخبر آخر وزاد في ذيله ألا لا ترجعنّ بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 5 ) . « وشدّ بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها » في ( الصحاح ) شدّه أي : أوثقه يشدُهّ يشده أيضا وهو من النّوادر ، قال الفرّاء ما كان على فعلت من ذوات التضعيف غير واقع فانّ يفعل منه مكسور العين مثل عففت أعفّ وما كان واقعا مثل رددت ومددت فانّ يفعل منه مضموم إلّا ثلاثة أحرف جاءت نادرة وهي شدّه يشدُهّ يشده وعلهّ يعلهّ ويعلهّ من العلل وهو الشّرب الثاني ونمّ الحديث وينمُهّ وينمِّه ( 6 ) وقال عقدت البيع والحبل والعهد ، والمعاقد
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 289 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 289 . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 132 طبع ( ليدن ) . ( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 132 طبع ( ليدن ) . ( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 132 طبع ( ليدن ) . ( 6 ) الصحاح : ( شدد ) .